الرجوع
في إطار جهوده لتعزيز السياسات الحضرية، أطلق المعهد العربي لإنماء المدن (AUDI) معملًا للابتكار الحضري للمدن العربية، وكانت البداية بمشروع حول التخضير التشاركي للأحياء في المدن العربية. وجاءت هذه المبادرة بهدف دعم جهود تخضير الأحياء من خال تنفيذ المشاريع التجريبية وتطوير المعرفة المتعلقة بحلول التخضير والنماذج التشاركية والتعاقدية.
ويتناول هذا التقرير بإسهاب إطار ومنهجية التخضير التشاركي للأحياء، حيث يناقش مشروعًا تجريبيًا تم تنفيذه في مدينة تونس، عاصمة تونس الدولة. ويوفر هذا النهج المساهمة المحتملة لمعالجة تحديات التخضير الحضري على مستوى الأحياء – في تونس وفي بقية المدن في المنطقة العربية على حد سواء. وقد وقع اختيار منطقة التدخل في تونس على الخربة، وهو مساحة حضرية مفتوحة تقع عند نقطة التقاء المدينة القديمة والحي الأوروبي في وسط المدينة.
ويتألف هذا التقرير من ثلاثة أجزاء أساسية، وكل جزء منها يتوافق مع مستوى تحليلي مميز. يستعرض الجزء الأول من التقرير المفاهيم الشاملة للمساحات العامة والخضراء في تونس الدولة، مع التركيز بشكل خاص على تونس الكبرى. ويلقي التحليل الضوء على كيفية تأثير العوامل التاريخية والسياسية على تشكيل هذه المساحات واستخدامها. ويُشير التحليل إلى أنه وعلى الرغم من أن البلديات هي الجهات الرئيسية المسؤولة عن تطوير وصيانة المساحات الخضراء، إلا أنها تواجه في كثير من الأحيان تحديات كبيرة بسبب شُح الموارد المالية والبشرية. وبالإضافة إلى ذلك، يُبين هذا الجزء ما تمتلكه تونس من هُوية حضرية قوية وأصول بارزة مثل الحدائق والمعالم، وعلى الرغم من ذلك، تعاني المدينة من توزيع غير متكافئ للمساحات الخضراء.
يسلط الجزء الثاني من التقرير الضوء على بلدية تونس والأحياء المجاورة للخربة، كمل يعمل على تحليل المساحات العامة والخضراء في هذه المنطقة، إضافة إلى تحديده للجهات المعنية الرئيسة. ويكشف تقييم الخربة عن إمكاناته كمساحة مفتوحة نادرة تقع ضمن نسيج حضري عالي الكثافة. وعلى الرغم من بذل بعض جهود التطوير، لا يزال هذا الموقع بحاجة إلى تدخل تخطيطي حضري شامل. ويجب أن تُقر أي استراتيجية مستقبلية بهُوية الخربة ذات الطبقات المتعددة، وأن تدعم العدالة المكانية في توزيع المساحات الخضراء، وأن تراعي تنوع الاستخدامات والمستخدمين، وأن تُعزز المشاركة الشاملة للسكان في ظل القيود المفروضة على قدرة الصيانة العامة.
أما الجزء الثالث والأخير فهو يستعرض بالتفصيل تحلياً مكانيًا لموقع الخربة. وتتمتع هذه المساحة بهُوية ذات جوانب متعددة، مع أنماط متنوعة من التخصيص وفقًا لفئة المستخدمين. ويشير تقييم الحوكمة إلى الحاجة إلى التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في مختلف المراحل، مثل: التشخيص، والتصميم، والصيانة، والبرمجة. ويجب أن يتماشى التعاون مع الاستراتيجية النهائية للتطوير النهائية لضمان أن يصبح الخربة مساحة حضرية حيوية، وشاملة، ومرنة. وإلى جانب ذلك، يوضح هذا الجزء مقترحات التصميم الأولية ويحدد أبرز الخطوات التي يتم اتخاذها مستقبلًا.
