الرجوع
60 مشروع تخضير حضري
AR
26 سبتمبر 2025
مما لا شك فيه أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية وازدياد حدة المخاطر المتعلقة بالمناخ كالفيضانات والحرارة الشديدة، يعرضان المناطق الحضرية باستمرار وبشكل
متزايد للخطر، وتبعًا لذلك، ساهمت هذه التحديات مجتمعة في دفع المجتمع العالمي إلى تبني ممارسات التنمية الحضرية المستدامة، ليصبح تخضير المناطق الحضرية
من أبرز الاستراتيجيات التي تحقق التخفيف من الآثار الناجمة عن تغير المناخ وتعمل على تعزيز المرونة. وتماشيًا مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، تهدف
مبادرات التخضير الحضري إلى تعزيز الاستدامة البيئية، وتحسين جودة الحياة، والحد من البصمة الكربونية. وتؤثر العوامل الثقافية والاجتماعية والسياسية
والاقتصادية بشكل فريد على الأولويات المتعلقة بالتخضير الحضري في المدن العربية. وتُعدّ ندرة المياه من أبرز التحديات التي تؤثر على تبني تقنيات الري المبتكرة
والزراعة المقاومة للجفاف. وللحد من التصحر وتدهور الأراضي في المناطق الحضرية لا بد من بذل الجهود الرامية إلى التشجير وإنشاء الأحزمة الخضراء لمكافحة
تدهور الأراضي. كما أن هنالك حاجة ملحة للتخطيط الشامل والمتكامل الذي يساهم في تنظيم وضبط عملية التوسع الحضري السريع والزحف العمراني لتحقيق
التوازن بين النمو الحضري والتنمية المستدامة. وتشدد هذه العوامل على أهمية تصميم مبادرات التخضير بما يتناسب مع الوقائع المحلية مع معالجة الأهداف البيئية
والاجتماعية والاقتصادية الشاملة. وانطلاقًا من أهمية الحاجة إلى معالجة هذه التحديات الحرجة التي تواجهها المدن، يبحث هذا التقرير بالتفصيل الأهمية المتزايدة
لمبادرات التخضير الحضري في المنطقة العربية، مقدمًا رؤى متعلقة بتنفيذها وفعاليتها وإمكانية توسيع نطاقها لمعالجة هذه القضايا الملحة.
ومن أبرز أهداف هذا التقرير أنه يعمل على توفير إطار شامل لمبادرات التخضير الحضري المستدامة التي يمكن تكييفها مع الاحتياجات والسياقات المحددة للمدن في
كافة أنحاء المنطقة العربية. ومن شأن هذا الإطار الشامل أنه يدعو إلى إطلاق مبادرات التخضير الحضري القائمة على قضايا تغير المناخ العالمي والقضايا الحضرية
المحلية، كالتوسع الحضري السريع والتدهور البيئي. وعلاوة على ذلك يهدف الإطار إلى توجيه البلديات في تنفيذ حلول التخضير الحضري بشكل فعّال، وستساهم هذه
الحلول بدورها في المرونة المناخية، وتحسين قابلية العيش في المناطق الحضرية، والاستدامة البيئية على المدى الطويل.
ويعتمد هذا التقرير على منهج دراسة الحالة، حيث يتناول دراسة60 مشروعًا للتخضير الحضري تم اختيارها مسبقًا من بين مجموعة كبيرة من المبادرات في المنطقة
العربية. وهذه المشاريع، المتاحة على بوابة التنمية الحضرية العربية (منصة إقليمية طورها المعهد العربي لإنماء المدن)، هي بمثابة عينات تهدف إلى تحديد الاتجاهات
الإقليمية في مجال التخضير الحضري. وقد اتبع في تحليل البيانات منهجًا يتألف من مرحلتين. حيث تضمنت المرحلة الأولى تصنيف 60 مشروعًا للتخضير الحضري،
وذلك من خال استخلاص أنماط التصنيفات المتاحة في الأدبيات. أما المرحلة الثانية، فقد تم من خلالها تحديد الأبعاد الرئيسة لدراسة مساهمة المشاريع في الاستدامة
الحضرية والمرونة في التصدي للتحديات الإقليمية. وقد جمع هذا التحليل بين الرؤى التي وردت في الأدبيات وبيانات المشروع لرصد الاتجاهات والممارسات في
المنطقة العربية
