loader image
الرجوع

المعهد يعقد اللقاء العشرون من سلسلة لقاءات “حراك المدن” حول “كم تبعد المدينة عن سكانها؟ المدينة الإدراكية ومؤشر «15 دقيقة»: قراءة في تجربة أمانة منطقة الرياض”

31 مارس 2026
نظّم المعهد العربي لإنماء المدن اللقاء العشرون ضمن سلسلة اللقاءات الشهرية “حراك المدن”، مساء يوم الثلاثاء 12 شوال 1447هـ الموافق 31 مارس 2026م، بعنوان “كم تبعد المدينة عن سكانها؟ المدينة الإدراكية ومؤشر «15 دقيقة»: قراءة في تجربة أمانة منطقة الرياض”. استهل اللقاء الدكتور عبد الله ضيف الله، مدير اللقاء وأستاذ التخطيط العمراني، بكلمة رحّب فيها بالحضور، مشيرًا إلى أهمية موضوع اللقاء في ظل التحولات الحضرية المتسارعة، والحاجة إلى إعادة فهم العلاقة بين الإنسان والمدينة، بما يسهم في تعزيز جودة الحياة والأنسنة في البيئات الحضرية. واستضاف اللقاء سعادة الدكتور عبدالرحمن بن أحمد الصايل، مخطط حضري وأكاديمي متخصص في أنسنة المدن وتسويق هويتها، حيث قدّم عرضًا تناول فيه مفهوم “أزمة المسافة” في المدن الحديثة، موضحًا أن التحدي لم يعد مرتبطًا بقرب الخدمات أو بعدها فقط، بل بطبيعة التجربة اليومية التي يعيشها السكان، ومدى قدرتها على خلق التفاعل الاجتماعي وتعزيز الروابط الإنسانية. وتطرّق الدكتور عبدالرحمن إلى مفهوم “المدينة الإدراكية” بوصفه تطورًا للمدينة الذكية، حيث لا يقتصر دورها على جمع البيانات وتشغيل الأنظمة، بل يتجاوز ذلك إلى فهم أعمق لمعاني هذه البيانات وتأثيرها على حياة الناس، مؤكدًا أن الانتقال من السؤال “ماذا يحدث؟” إلى “لماذا يحدث؟” يمثل جوهر هذا التحول المفاهيمي في التخطيط الحضري. كما استعرض مفهوم “مدينة الـ15 دقيقة”، باعتباره إطارًا لإعادة تنظيم الحياة اليومية داخل الأحياء، بحيث يتمكن السكان من الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية ضمن نطاق زمني قصير، ليس فقط بهدف تقليل زمن التنقل، بل لتعزيز جودة الحياة، وإعادة إنتاج اللقاءات اليومية، وتقوية النسيج الاجتماعي داخل المدينة. وسلّط الضوء على تجربة أمانة منطقة الرياض في توظيف البيانات الحضرية من خلال مركز البيانات العمرانية، مبينًا دورها في تحليل مؤشرات المدينة عبر محاور متعددة تشمل: العمران، والسكان، والخدمات، والنقل، والبيئة، والأنسنة، بما يسهم في دعم اتخاذ القرار وتوجيه التنمية الحضرية بشكل أكثر دقة وكفاءة. كما ناقش التحديات المرتبطة باستخدام المؤشرات والبيانات، محذرًا من الاكتفاء بتحسين الأرقام دون تحسين التجربة الفعلية للسكان، أو الوقوع فيما يُعرف بـ“القرب الكاذب”، حيث تكون الخدمات قريبة بصريًا لكنها غير متاحة وظيفيًا، مؤكدًا أهمية ربط التحليل الكمي بالبعد الإنساني والنوعي في التخطيط. وفي ختام العرض، شدد الدكتور عبدالرحمن على أن البيانات تمثل أداة لفهم المدينة وليست بديلاً عن القرار، وأن نجاح المدن لا يقاس فقط بمدى تطورها التقني، بل بقدرتها على خلق بيئات حضرية أكثر إنسانية وتماسكًا. وفي ختام اللقاء استعرض المهندس وائل الشمراني من أمانة منطقة الرياض، تجربة مركز البيانات العمرانية، حيث قدّم عرضًا لمنصة المؤشرات ولوحات البيانات التفاعلية، موضحًا آلية عملها في رصد وتحليل أكثر من 160 مؤشرًا عمرانيًا تغطي مختلف جوانب التنمية في مدينة الرياض، إلى جانب استعراض مؤشر “15 دقيقة” وتطبيقاته العملية في تقييم مستوى توفر الخدمات داخل الأحياء. وختامًا، شكر الدكتور عبد الله ضيف الله سعادة الدكتور عبدالرحمن الصايل والمهندس وائل الشمراني على ما قدّماه من طرح علمي وتطبيقي مميز، مثمنًا ما تضمّنه اللقاء من رؤى تسهم في تطوير الفكر التخطيطي وتعزيز توجه المدن نحو جودة حياة أفضل.