المعهد يعقد اللقاء الثاني والعشرين من سلسلة لقاءات "حراك المدن" حول «العشوائيات: مقاربة تتجاوز الحلول المادية نحو التحول الحضري المستدام»

نظّم المعهد العربي لإنماء المدن اللقاء الثاني والعشرين ضمن سلسلة اللقاءات الشهرية «حراك المدن»، مساء يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026م، بعنوان «العشوائيات: مقاربة تتجاوز الحلول المادية نحو التحول الحضري المستدام».
استهل اللقاء الدكتور عبد الله ضيف الله، مدير اللقاء وأستاذ التخطيط العمراني، بكلمة رحّب فيها بالحضور، مشيرًا إلى أهمية موضوع العشوائيات بوصفه إحدى القضايا المتشابكة نظريًا وتطبيقيًا في مجال التخطيط العمراني، وما يتطلبه من فهم أعمق لأبعاد المشكلة وسياقاتها المختلفة.
وقدّم الأستاذ الدكتور وليد الزامل، أستاذ التخطيط العمراني بجامعة الملك سعود والمتخصص في التخطيط العمراني والإسكان والاستيطان البشري، عرضًا تناول فيه مفهوم العشوائيات، موضحًا أهمية التمييز بين المناطق غير الرسمية والمناطق المتدهورة عمرانيًا، وربط مفهوم الإسكان غير الرسمي بقضايا أمن الحيازة والأطر النظامية والتشريعية.
وتطرّق الدكتور وليد إلى أسباب نشوء المناطق العشوائية، موضحًا ارتباطها بضعف قدرة السياسات والبرامج الإسكانية على توفير خيارات ملائمة لذوي الدخل المنخفض، ومؤكدًا أن معالجتها تتطلب فهم أنماط معيشة السكان ومصادر دخلهم وروابطهم الاجتماعية، وعدم الاكتفاء بالحلول المادية أو توفير الوحدات السكنية.
كما استعرض عددًا من التجارب والمشاهدات الميدانية، وسلّط الضوء على تنوع خيارات التعامل مع المناطق العشوائية بحسب موقعها وظروفها، بين التطوير والارتقاء بالمناطق، أو إعادة التوطين، أو الإزالة وإعادة التطوير، مع أهمية توفير بدائل سكنية واقتصادية مستدامة ملائمة للسكان.
وأكد الدكتور وليد أن استدامة سياسات تطوير المناطق العشوائية تتطلب تحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، إلى جانب وضع سياسات وتشريعات تحمي ذوي الدخل المحدود وتراعي مفهوم المدن العادلة، بحيث لا يكون الاستثمار العقاري وحده المحرك لعملية التنمية الحضرية.
وفي ختام العرض، أدار الدكتور عبد الله ضيف الله، بمشاركة الدكتور زياد علم الدين، مدير برنامج أبحاث السياسات الحضرية في المعهد، نقاشًا تناول أسباب نشوء المناطق العشوائية وآليات تطويرها، والموازنة بين الجدوى الاستثمارية والاعتبارات الاجتماعية، إلى جانب عدد من أسئلة الحضور حول الحلول المناسبة للمناطق غير الرسمية وفق اختلاف سياقاتها.
وشكر الدكتور عبد الله ضيف الله الأستاذ الدكتور وليد الزامل على ما قدّمه من طرح علمي ورؤى حول التعامل مع المناطق العشوائية، كما ثمّن مشاركة الدكتور زياد علم الدين وتفاعل الحضور، مما أثرى النقاش حول سبل تطوير سياسات حضرية أكثر استدامة تراعي الأبعاد العمرانية والاقتصادية والاجتماعية.
