الصفحة الرئيسية  خريطة الموقع    اتصل بنا

English
تجريبي


موجز :

إنعكاسات التغير المناخى على البيئة الحضرية وإستدامة التنمية

تجربة ولاية الخرطوم فى ترقية البيئة الحضرية

 

د.صلاح الدين محمود عثمان

أستاذ مشارك -  كلية العمارة - جامعة الخرطوم

 

1. ملخص:

يتفق العلماء على أن ظاهرة التغير المناخى تعنى التغير فى مناخ الكرة الأرضية بصورة عامة، والتى تؤدى على المدى الطويل إلى تأثيرات كبيرة على الأنظمة الحيوية الطبيعية، وتؤثر على الأقاليم والدول المختلفة بصور متعددة  تعتمد على التقدم الإقتصادى والثقافى لكل دولة ، وعلى جاهزية البني التحتية للدولة  فى التصدى و التعامل مع إنعكاسات هذه الظاهرة.

يحدث التغير المناخي بصورة رئيسة نتيجة لمفعول الإحتباس الحرارى الناتج من ظاهرة البيت الزجاجى (أو القبة الزجاجية) ، حيث يحبس الغلاف الجوي بعضا من طاقة الشمس حول الأرض، مع الكثير من الإنبعاثات الغازية الناتجة من الإستخدام البشرى. وتعتبر المراكز الحضرية الكبيرة من أكبر محفزات ظاهرة الإحتباس الحرارى وبالتالى من أكبر المساهمين فى تفاقم ظاهرة التغير المناخى. فالتعقيد فى  نمط الحياة  الذى يعتمد على الآلة يفاقم الطلب على الطاقة مما يعني حرق المزيد من الوقود الأحفوري (النفط ،الغاز، الفحم الحجرى) وبالتالي رفع نسب الغازات الحابسة للحرارة في الغلاف الجوي. ومن ناحية أخرى فإن التردى فى البيئة الحضرية وفى قطاع الخدمات يؤدى الى إستنزاف الموارد الطبيعية الخام المستخدمة فى الطاقة مثل الفحم النباتى والحطب الناتج من قطع الغابات والأشجار، أو كالرعى الجائر فى إقليم المدينة. حسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة فقد نفث العالم فى العام 2011 ما يقدر بثلاثة وثلاثون مليار طن من ثاني أكسيد الكربون ، بزيادة قدرها 5.8% عن العام  السابق 2010م.

لا تود هذه الورقة الإسهاب فى الجانب العلمى لظاهرة التغير المناخى ولا فى الأسباب الحقيقية وراء حدوث هذه الظاهرة، ولكنها تود التركيز على الإنعكاسات السالبة لهذه الظاهرة على البيئة الحضرية عموما، وذلك من خلال فرضية بحثية أن التغير المناخى يؤدى الى التردى البيئى الذى بدوره يقود الى تردى البيئة الحضرية فى علاقة سببية واضحة، ولكن ما يميزهذه العلاقة هو أن تردى البيئة الحضرية بدوره قد يتحول الى ظاهرة ويتكرر فى دورة مغلقة إذا لم يتم إستصحاب عناصر التقويم المستمر للأثر البيئى والإنعكاسات الإقتصادية والإجتماعية ضمن حزمة السياسات الحضرية المتبعة.

تتخذ الورقة منهجية التحليل النقدى فى متابعة مسار تفاقم مشكلة تردى البيئة الحضرية فى السودان، خصوصا فى مجال العشوائيات، وفى متابعة السياسات التى تم إتخاذها لحل هذه المشكلة. وتأتى أهمية الورقة لتناولها لهذا الموضوع تفاعلا مع توصية التقارير الوطنية التى تعدها وزارة البيئة والتنمية العمرانية في السودان وتقدِمها لإتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، والتى تشير الى هشاشة الوضع في السودان تجاه قضايا وإنعكاسات ظاهرة التغير المناخى العالمى والمحلى. لذلك فالورقة تهدف إلى متابعة العلاقات السببية بين التردى البيئى الإقليمى وبين تردى البيئة الحضرية فى المراكز الحضرية فى السودان، متبنية فرضية خفية tacit assumption أن المشاكل الحضرية التى تعانى منها المدن الكبيرة فى السودان تقف خلفها عوامل التردى البيئى العالمى والإقليمى والمحلى.

وقد خرجت الورقة من خلال المقارنة بين حجم المشكلة الحضرية وحجم الإنجاز الكمى والنوعى الكبير الذى تقدمه الدولة تجاه هذه المشاكل الحضرية ، إلى أن الحلول الأحادية، وإن عظمت نتائجها، سوف تعيد دورة تردى البيئة الحضرية بشكل أو بآخر. وقد حاولت الورقة  الوصول لآلية تبرز نقاط الضعف والقوة فى الهيكل الحضرى ، حتى يمكن إستباقا تطوير القطاعات التى تفى بالمتطلبات، وإعادة هيكلة القطاعات التى تفشل فى تقديم الحلول المناسبة فى الوقت المناسب.

الفئة :
التجارب
المؤلف :
د.صلاح الدين محمود عثمان
الموضوع :
ندوة : التحديات البيئية في المدن والمناطق
الوثائق المرفقة :
ملخص
المرفقات :
20164P1.pdf  


جميع الحقوق محفوظة للمعهد العربي لانماء المدن
All rights reserved 2017